الشيخ المحمودي

199

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

( وعلى العاقل ) ان يحصي على نفسه مساوئها في الدين وفي الرأي وفي الأدب ، فيجمع ذلك كله في صدره أو في كتاب ، ثم يكثر عرضها على نفسه ويكلفها اصلاحه ، ويوظف ذلك عليها من اصلاح الخلة أو الخلتين أو الخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر ، فكلما أصلح شيئا محاه ، وكلما نظر إلى محو استبشر ، وكلما نظر إلى ثابت اكتأب . ( وعلى العاقل ) أن يتفقد محاسن الناس ويحصيها ويصنع في توظيفها على نفسه وتعهدها مثل الذي وصفنا في اصلاح المساوي . ( وعلى العاقل ) ان لا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من الناس - ما استطاع - الا ذا فضل في الدين والعلم والأخلاق ليأخذ عنه ، أو موافقا له على اصلاح ذلك فيأخذ [ فيؤيد خ ل [ ما عنده وان لم يكن له عليه فضل فان الخصال الصالحة في المرء لا تحيا ولا تنمى الا بالموافقين والمؤيدين ، وليس لذي الفضل قريب ولا حميم هو أقرب إليه ممن وافقه على صالح الاعمال فزاده أوثبته ، ولذلك قال بعض الأولين : ( ان صحبة بليد نشأ مع العلماء أحب إلي من صحبة لبيب ذكي نشأ مع الجهال ) . ( وعلى العاقل ) ( ان لا يحزن على شئ من الدنيا تولى ، وان ينزل ما أصاب من الدنيا ثم انقطع عنه بمنزلة ما لم يصب ، ولا يدع حظه من السرور بما أقبل منها من غير أن يبلغ به ذلك سكرا أو طغيانا ، فان مع السكر طغيان ، ومع الطغيان التهاون ، ومن نسي وتهاون فقد خسر خسرانا مبينا . ( وعلى العاقل ) ان يؤنس ذوي الألباب بنفسه ، ويجعلهم خزنة وحراسا على أفعاله ، ثم على سمعه وبصره ورأيه ، ويستنيم إلى ذلك ويستريح إليه قلبه ويعلم انهم لا يغفلون عنه إذا غفل هو عن نفسه . ( وعلى العاقل ) ( 47 ) ان لا يشغله شغل عن أربع ساعات : ساعة يرفع

--> ( 47 ) من هنا إلى قوله : ( أو لذة في غير محرم ) كان المقصود الأصلي من نقل هذا الكلام ، والتتمة ذكرناها استطرادا لموافقتها مع الروايات ، ونفاسة مضمونها ، ومناسبتها لما نحن فيه .